الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

172

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

منه ، فيعود إليها نورها ونضرتها كما كان ، فبقوا عامّة يومهم يسمعون أنين نبيّهم عليه السّلام ، وهو يقول : سيّدي ، قد ترى ضيق مكاني ، وشدة كربي ، فارحم ضعف ركني ، وقلّة حيلتي ، وعجّل بقبض روحي ، ولا تؤخّر إجابة دعوتي ، حتى مات عليه السّلام . فقال اللّه عزّ وجلّ لجبرئيل عليه السّلام : يا جبرئيل ، أيظن عبادي هؤلاء ، الذين قد غرّهم حلمي ، وأمنوا مكري ، وعبدوا غيري ، وقتلوا رسولي ، أن يقيموا لغضبي ، أو يخرجوا من سلطاني ؟ كيف وأنا المنتقم ممّن عصاني ، ولم يخش عقابي ، وإنّي حلفت بعزّتي وجلالي لأجعلنّهم عبرة ونكالا للعالمين . فلم يرعهم « 1 » وهم في عيدهم ذلك إلا بريح عاصف شديدة الحرة ، فتحيّروا فيها ، وذعروا منها ، وتضام « 2 » بعضهم إلى بعض ، ثم صارت الأرض من تحتهم كحجر كبريت يتوقّد وأظلّتهم سحابة سوداء ، فألقيت عليهم كالقبة جمرا يلتهب ، فذابت أبدانهم كما يذوب الرّصاص في النار . فنعوذ باللّه تعالى ذكره من غضبه ، ونزول نقمته ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم » « 3 » . ودخلت امرأة مع مولاة لها على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقالت : ما تقول في اللّواتي مع اللّواتي ؟ قال : « هنّ في النار ، إذا كان يوم القيامة أتي بهنّ ، فألبسن جلبابا من نار ، وخفّين من نار ، وقناعا من نار ، وأدخل في أجوافهنّ وفروجهنّ أعمدة من نار ، وقذف بهنّ في النار » . فقالت : أليس هذا في كتاب اللّه ؟ قال : « بلى » قالت : أين هو ؟ قال : « قوله : وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ فهن الرسّيّات » « 4 » .

--> ( 1 ) الرّوع : الفزع . « لسان العرب - روع - ج 8 ، ص 135 » . ( 2 ) تضام القوم : إذا انضم بعضهم إلى بعض . « الصحاح - ضمم - ج 5 ، ص 1972 » . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 205 ، ح 1 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 113 .